ساسي سالم الحاج
161
نقد الخطاب الاستشراقي
للتشويش والخلط على أفكاره ومبادئه ، وما الضجة التي أحدثتها رواية سلمان رشدي ببعيدة عنّا . وهكذا يستمر المستشرقون وأتباعهم في تلمّس هذه الشبهات للطعن في الإسلام ، والنيل من مبادئه وأهدافه الإنسانية السامية ، ولكن اللّه حافظ لدينه ولو كره الكافرون . بقيت لنا نقطتان رئيستان تتعلقان بالسيرة النبوية نود الرد عليهما بعد أن تعرّض أصحابنا لهما بالشك والإنكار وهما شجاعة النبي الشخصية ، وقضية الإسراء والمعراج . أما بالنسبة إلى النقطة الأولى المتعلقة بوصف « موير » للرسول بأنه لا يتمتع ولم يتمتع أبدا بالشجاعة الشخصية . فإننا نود أن ندحض هذه الشبهة من عدة أوجه منها : إن الرسول - وقد كلّفه اللّه بما ألقى إليه من أعباء ومسؤوليات لتبليغ رسالته ، ودعوة قومه إلى الدين الجديد - قام بهذه المهمة خير قيام . وتعرّض في سبيل ذلك إلى الأذى والاضطهاد بجميع أشكاله وألوانه . ورفض كلّ التسويات والمغريات المادية والأدبية التي عرضها عليه قومه ، وعرّض نفسه للمهالك والمخاطر في سبيل إنجاح دعوته . ولم يأل جهدا أو يتردّد مطلقا أو تلن عزيمته لتحقيق الأهداف المرسومة له . فقد تحمّل هو وعشيرته تلك المقاطعة التي فرضتها عليهم قريش عندما كتبوا وثيقة وعلّقوها في الكعبة ، وتعاهدوا فيما بينهم على مقاطعة بني هاشم مقاطعة كاملة ، فلا ينكحون منهم ولا ينكحونهم ، ولا يبيعون لهم شيئا ولا يبتاعون منهم شيئا ، وقد حصر النبي وعائلته ثلاث سنين في شعبهم يتحمّلون آثار هذه المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية فما وهنوا وما تراجعوا حتى نقضت قريش الصحيفة . وهؤلاء الرهط من قريش يسخرون من الرسول ، ويهدّدونه ، ويساومونه بكلّ الإغراءات فلا يستجيب لهم ، فكيف يوصف النبي بعدم الشجاعة وهو قد تحمّل في سبيل دعوته كل هذه المشقات والصعاب المادية منها والمعنوية ؟ . ولكن دعنا من الشجاعة الأدبية التي يتمتع بها الرسول والتي يقرّ له بها جميع المستشرقين . ولننظر ادعاء ما ذهب إليه « موير » من عدم تمتعه بالشجاعة الشخصية طوال فترة حياته ؛ فهذا النبي يتحدى أكبر مصارع في قريش وهو « ركانة بن عبد يزيد ابن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف » الموصوف بأشد قريش وأشجعها . فخلا يوما في أحد شعاب مكة بالرسول ، فيعرض عليه الإسلام ، فيعرض عليه ركانة